أبان اللّه عزّ وجل في قوله هذا لرسولهم الشرط القاسي في امتحانهم بمعجزة الناقة الّتي أخرجها لم من صخرة عيّنوها ، ووفق الصفات التي حدّدوها .
وَنَبِّئْهُمْ :
أي : وخبّرهم بهذا الخبر البارز ذي الشأن الشّديد عليهم .
أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ :
أي : مقسوم بينهم وبين النّاقة المعجزة على نصفين ، والمراد بالماء ماء الشّرب الذي تشرب منه قبيلة ثمود كلّها في موطن إقامتهم .
يقال لغة : اقتسم الرّجلان الشيء بينهما اقتساما ، أي : أخذ كلّ منهما نصيبه منه . والقسمة : اسم من اقتسام الشيء ، وتطلق القسمة عى النّصيب .
كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ :
الشّرب : بكسر الشين ، نوبة الاستقاء من الماء .
والنّصيب المعيّن للشارب منه .
محتضر : أي : يحضره من له نوبته ، أو يحضره مستحقه دون من لاحقّ له فيه ، وجاءت صيغة « محتضر » من احتضر على وزن « افتعل » الدّال على التكلف والمبالغة ، لتدلّ على أنّه يلزم ضبط مواعيد حضورهم وحضور الناقة لورود الماء بانتظام دون اختلاف ولا عدوان .
وما لم يصرّح به في هذا النّصّ جاء بيانه في غيره من النّصوص الموزعة في القرآن المجيد .
* ففي سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 ) قال اللّه عزّ وجلّ :
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 73 ) .