القضيّة التاسعة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
( 16 ) ؟ :
أي : فعلى أيّة حال كان عذابي لكفّار قوم نوح ؟ . وعلى أيّة حال كانت نذري لقوم نوح ؟
نذري : أي : إنذاراتي الّتي بلّغهم إياها رسولي نوح . الإنذار : الإعلام والإخبار بعواقب غير سارّة .
في هذه الجملة سؤال ينتزع الجواب انتزاعا من كلّ ذي فكر عاديّ يفهم المسائل السّهلة ، دون حاجة إلى رويّة وتأمّل فيقول :
* لقد كان العذاب عذابا شديدا مخيفا ، يثير الرّهب والاتّعاظ والادّكار .
* ولقد كانت النّذر الّتي أنذر اللّه بها قوم نوح على لسان رسولهم نذرا صادقة ، حقّق الواقع الثابت في التاريخ ما جاء فيها بلا نقصان ، وظلّت آيته باقية حقبا كثيرة وشهدتها أجيال فأجيال من الناس .
فما أبدع هذا الإيجاز وما أحكه ؟ ! ! وما أغزره دلالات وأوفاه بالمقصود من البيان في المرحلة الّتي نزلت فيها سورة القمر ؟ ! !
* قول اللّه عزّ وجل :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
( 17 ) ؟
التّيسير : التسهيل والتخفيف .
للذّكر : أي : للحفظ والتذكّر ، عند كلّ مناسبة داعية لتذكّر ما يلائم المناسبة من آيات القرآن .
وقد جعل اللّه عزّ وجلّ هذه الآية فاصلا يتكرّر بفنّية بيانيّة أدبيّة ، دالّا بهذا الصّنيع على أنّ توزيع لقطات مختلفات من قصص المهلكين الأوّلين على نجوم التنزيل ، وبمناسبات مختلفات ، له حكم متعدّدة منها تيسير القرآن للحفظ والذّكر ، بالنسبة إلى من يهمّهم أن يحفظوه ، ويرتّلوه ، ويتذكّروه .