ينظرون ، فينسلون ، أي : يسرعون في اتّجاهات مختلفات ، كأنهم يوفضون ( أي : يسرعون ) سعيا إلى نصب في أماكن مختلفة ، كما كان المشركون في الدنيا يوفضون إلى معبوداتهم من الأوثان عند المخاوف الّتي لا يملكون دفعها ، وقد جاء هذا الوصف في عدة نصوص :
* ففي سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) قال اللّه عزّ وجلّ :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ( 51 ) قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ( 52 ) إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ
( 53 ) .
مِنْ مَرْقَدِنا :
أي : من رقادنا ، أو من مكان رقادنا . الرّقاد : النّوم .
ويمكن أن تكون الصيحة التي جاءت في هذا النصّ هي صيحة الدّاعي إلى شيء نكر .
* وفي سورة الزّمر / 39 مصحف / 59 نزول ) قال اللّه عز وجل :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ
( 68 ) .
فالخروج من حالة الموت إلى الحياة ، فالوقوف والنّظر بدهشة ، كحالة المستيقظ من نوم يجد نفسه في أرض لا عهد له بها ، أمور سابقة لدعوة الداعي ، إلى الأمر الخطير الصّعب الشديد ، وهو موقف الحساب ، وفصل القضاء .
* وفي سورة المعارج / 70 مصحف / 79 نزول ) قال اللّه عزّ وجلّ :
يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ( 43 ) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ
( 44 ) .
مِنَ الْأَجْداثِ :
أجداث : جمع « جدث » وهو القبر .