كانوا خارج مكّة في أسفارهم البعيدة ، وشهدها من شهدها من المسلمين .
والأصل حمل الكلام على حقيقته ، ولا يصار إلى تأويله إلّا إذا ثبت خلاف ذلك .
وما جاء في الأحاديث المرويّة الصّحيحة يثبت بيقين أنّ القمر قد انشقّ للنبيّ محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذ طلب كبراء قومه أن يأتيهم بآية حسّيّة ، فجاءهم بها ، إذ أشار إلى القمر أمام طالبي الآية منه ، فانشقّ نصفين ، فكان فلقتين ، فلقة ظهرت أمام الجبل ، وفلقة ظهرت وراءه ، وظهر الجبل بين الفلقتين .
قال كثير من متتبّعي الرّوايات : إنّ خبر انشقاق القمر للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم متواتر ، فهو أمر قد وقع يقينا .
ومن الرّوايات الواردة بشأن انشقاقه ما يلي :
1 - روى البخاريّ ومسلم عن أنس ، قال : إنّ أهل مكّة سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يريهم آية ، فأراهم القمر شقّتين حتى رأو حراء بينهما » « 1 » .
2 - وروى البخاريّ ومسلم عن ابن مسعود قال : انشقّ القمر على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرقتين : فرقة فوق الجبل ، وفرقة دونه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اشهدوا » « 2 » .
3 - وروى الإمام أحمد عن أنس قال : سأل أهل مكّة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم آية ، فانشقّ القمر بمكّة مرّتين ، فقال :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
( 1 ) .
4 - وروى الإمام أحمد عن جبير بن مطعم عن أبيه قال : انشقّ القمر على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرقتين ، فرقة على هذا الجبل ، وفرقة على هذا
هامش
( 1 ) انظر « مشكاة المصابيح » ، رقم الحديث 5854 .
( 2 ) انظر « مشكاة المصابيح » ، رقم الحديث 5855 .