سورة ( القمر ) كما ذكر مقاتل من المفسّرين ، وهما عند الجمهور من التنزيل المكيّ مع تنزيل آيات السورة ، وهما :
أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ( 44 ) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
( 45 ) .
وبعد هذا البيان جاء الترهيب بتقديم لقطة مخيفة من عذاب المجرمين في النار يوم الدين ، وهو مقرون ببيان أنّ كلّ شيء قد خلقه اللّه جلّ جلاله بقدر ، وأنّ نفاذ أمره يكون مثل لمح بالبصر ، وأنّ أفعال الناس مسجّلة عليهم صغارها وكبارها ، أي : فهم سيحاسبون عليها .
وأخيرا جاء ترغيب الذين آمنوا واتّقوا بأنهم سوف يكونون يوم الدّين في جنّات ونهر ، في مقعد صدق عند مليك مقتدر .
وبهذا ظهرت لنا وحدة موضوع السّورة متماسكة العناصر ، متعانقة الفقرات ، بديعة الترابط .
* * *
( 5 ) دروس السّورة
تشتمل سورة ( القمر ) على خمسة دروس متعانقة حول موضوع واحد كما سبق بيانه .
الدرس الأول :
درس يشتمل على بيان موقف أئمة الكفر والشّرك في مكّة إبّان تنزيل السورة ، بعد طلبهم آية حسّيّة كبرى ، فأشار الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى القمر ليلة البدر ، فانشقّ نصفين متباعدين ، وبيان موقفهم من الأنباء الزواجر التي أنزلها اللّه عزّ وجلّ في نجوم التنزيل ، قبل إنزال سورة ( القمر ) .
فموقفهم قد كان موقف المكابرة والعناد والإصرار على الكفر ،