تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨

( 4 ) موضوع السورة

يدور موضوع سورة ( القمر ) حول بيان الموقف العناديّ المكابر الّذي وقفه قادة كفّار قريش ، من آية انشقاق القمر العظيمة ، بعد أن طلبوا من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم آيّة مادّيّة كبرى تثبت صحّة نبوّته ، وصدق رسالته ، وبيان موقفهم العناديّ من الأنباء الزاجرة ، الّتي سبق في نجوم التّنزيل توجيهها لهم . وبيان الموقف الذي يوصى اللّه رسوله بأن يتّخذه معهم ، بعد أن وصلوا إلى حالة ميؤوس منها غالبا ، وهو التولّي عنهم ، بإدارة ظهره إليهم ، والاشتغال بآخرين لم يبلغوا بعد ما بلغ إليه هؤلاء من عناد ومكابرة واستكبار ومعاداة لدعوة الحقّ الرّبّانيّة . وبعد هذا تشتمل السورة على معالجتهم ومعالجة أمثالهم ، بالترهيب ، وبالبيان الإقناعيّ ، وبالترغيب . فجاء فيها الترهيب بإيجاز من بعض أهوال يوم القيامة . وبعده جاء التحذير من إنزال العقاب المهلك إهلاكا عامّا في الدنيا ، بأسلوب عرض موجزات من قصص بعض المهلكين الأولين من كفّار القرون الأولى ، في خمس فقرات ، تناولت بإيجاز : إهلاك قوم نوح عليه السّلام ، وإهلاك عاد قوم هود عليه السّلام ، وإهلاك ثمود قوم صالح عليه السّلام ، وإهلاك قوم لوط عليه السّلام ، وإهلاك فرعون وآله وجنودهم . مع المعالجة بالإقناع لكفار قريش ، بأنّهم ليسوا عند اللّه خيرا من المهلكين الأولين . وبعده جاءت طمأنة الرّسول والمؤمنين بأنّ جمع كفّار مكّة سيهزمون في معارك قتالية مستقبليّة ، فأنزل اللّه في العهد المدنيّ آيتين أضيفتا إلى