( 3 ) سبب نزول السورة
سأل أهل مكة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم آية تثبت أنّه رسول اللّه حقّا ، فأشار بأصبعه إلى القمر في ليلة كان فيها بدرا ، فانشقّ شقّين ، حتّى رأوا جبل حراء بين الشّقّين ، فقال لهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « اشهدوا اشهدوا » .
فقالوا : سحرنا محمّد ، وقالوا : إن كان سحرنا فإنّه لا يستطيع أن يسحر الناس كلّهم ، فاسألوا المسافرين ، وحين قدم المسافرون من كلّ جهة سألوهم ، فقالوا رأينا أنّ القمر قد انشقّ .
وأصرّ قادة مشركي مكة على كفرهم ، وزعموا أنّه سحر مستمرّ قويّ ، بلغ من قوّته أن يؤثّر على الناس خارج حدود مكّة البعيدين في أسفارهم عنها .
فأنزل اللّه عزّ وجلّ سورة ( القمر ) لمعالجة موقف المشركين المعاند لهذه الآية العظيمة ، وتحذيرهم من عقاب شامل ، كما حصل لمجرمي الأمم السّابقة .
وروايات انشقاق القمر آية للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، في أواسط العهد المكيّ من تاريخ بعثته بلغت مبلغ التواتر عند المحدّثين .
وسيأتي إن شاء اللّه ذكر طائفة منها لدى تدبّر قول اللّه عزّ وجلّ :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
( 1 ) .
* * *