تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧

( 3 ) سبب نزول السورة

سأل أهل مكة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم آية تثبت أنّه رسول اللّه حقّا ، فأشار بأصبعه إلى القمر في ليلة كان فيها بدرا ، فانشقّ شقّين ، حتّى رأوا جبل حراء بين الشّقّين ، فقال لهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « اشهدوا اشهدوا » . فقالوا : سحرنا محمّد ، وقالوا : إن كان سحرنا فإنّه لا يستطيع أن يسحر الناس كلّهم ، فاسألوا المسافرين ، وحين قدم المسافرون من كلّ جهة سألوهم ، فقالوا رأينا أنّ القمر قد انشقّ . وأصرّ قادة مشركي مكة على كفرهم ، وزعموا أنّه سحر مستمرّ قويّ ، بلغ من قوّته أن يؤثّر على الناس خارج حدود مكّة البعيدين في أسفارهم عنها . فأنزل اللّه عزّ وجلّ سورة ( القمر ) لمعالجة موقف المشركين المعاند لهذه الآية العظيمة ، وتحذيرهم من عقاب شامل ، كما حصل لمجرمي الأمم السّابقة . وروايات انشقاق القمر آية للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، في أواسط العهد المكيّ من تاريخ بعثته بلغت مبلغ التواتر عند المحدّثين . وسيأتي إن شاء اللّه ذكر طائفة منها لدى تدبّر قول اللّه عزّ وجلّ :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
( 1 ) . * * *