دلّ هذا النّصّ على أنّ الإنسان محاط بالعلم الرّبّانيّ ، وواقع تحت سلطان الرّبّ القاهر .
ودلّ أيضا على أنّ اللّه جلّ جلاله يرسل على عباده حفظة من الملائكة يقومون بوظيفة المراقبة والتّسجيل والحفظ ، مع علم كلّ منهم بما يسجّل ويحفظ ليشهد به يوم الدّين ، أخذا من دلالة نصّ آخر .
ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ :
أي : ما كسبتم من كسب إراديّ ، وذكر النهار للأشعار بأنّ النهار للعمل ، والليل للراحة ، أما علم اللّه فهو شامل لما يكسب الناس باللّيل والنهار كما جاء في نصوص أخرى .
النّصّ الرابع :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الانفطار / 82 مصحف / 82 نزول ) :
كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ( 9 ) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ
( 12 ) .
فأضاف هذا النصّ أنّ الحافظين من الملائكة كرام ، أي : يسرعون في تسجيل الحسنات ، وقد يتمهّلون في تسجيل السّيّئات ، رجاء توبة المذنب واستغفاره .
وأضاف أنّهم كاتبون ، أي : فهم يتلقّون ، ويكتبون ما تلقّوه من كسب الإنسان الإراديّ .
وأضاف أنّهم يعلمون ما يفعل الناس المراقبون ، أي : فليسوا مجرّد أدوات تسجيل لا تعلم ما تسجّل ، بل هم يعلمون ما يسجّلون ، لأنّهم يسجّلون النيّات من الأعمال ، ويسجّلون ما تكنّه الصّدور .
* وأمّا كون الإنسان مراقبا من قبل ربّه العليم فبيانه قد جاء في عدّة نصوص ، منها النّصوص الكثيرة الّتي تثبت أنّ اللّه عليم بذات الصّدور ،