( 11 ) الملحق الثالث حول كون الإنسان مراقبا في حياته ومحفوظا من المخاطر
لدينا قضيتان :
القضيّة الأولى : كون الإنسان في حياة الابتلاء مراقبا دواما ، عليه حفظة يعلمون ما يفعل ، ويسجّلونه ، ويحفظونه ، حتّى يشهدوا به يوم الدّين .
القضيّة الثانية : كون الإنسان محفوظا بعناية اللّه وحفظه ، ممّا يحيط به من مخاطر ومهلكات ، وقد جعل اللّه له من الملائكة من يحفظه بأمر من اللّه عزّ وجلّ ، وعلى وفق قضائه وقدره فيه .
* أمّا القضيّة الأولى : فنلاحظ فيها ، أنّ اللّه عزّ وجلّ اختار أن يسمّي المراقب العالم المسجّل الحافظ لما سجّل من كسب الإنسان في حياة امتحانه ، والشّاهد به عليه يوم الدّين بأحد أوصافه ، وهو وصف « حافظ » لأنّه يلزم من كونه حافظا أن يكون مراقبا وعالما ومسجّلا ، فاستغنى بوصف « حافظ » عن ذكر هذه اللّوازم .
وعلم الغرض من هذا الحفظ ، وهو الإعداد ليوم الحساب وفصل القضاء ، وتقديم ما أعدّ ، والشّهادة به ، من النّصوص الكثيرة ، الّتي دلّت على أنّ الإنسان ممتحن في هذه الحياة الدنيا ، ومحاسب على ما كسب فيها ، ويقضى له أو عليه على وفق ما كسب .
ثمّ يجازى على وفق القضاء ، وعلم أيضا من النّصوص الّتي دلّت على أنّ الحفظة يشهدون يوم الحساب بما حفظوا على الإنسان ، من مكتسبات إراديّة في الحياة الدنيا .
وأتابع استعراض نصوص هذه القضيّة بشيء من التدبّر فيما يلي :