النص الثاني :
ما جاء بشأنهم في سورة ( الواقعة / 56 مصحف / 46 نزول ) فقد جاء فيها قول اللّه عزّ وجلّ :
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 8 ) وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ
( 9 ) .
الميمنة : تأتي بمعنى اليمن الذي هو ضدّ الشّؤم . وتأتي بمعنى جهة اليمين .
المشأمة : تأتي بمعنى الشؤم الذي هو ضدّ اليمن . وتأتي بمعنى جهة الشّمال .
«
« أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ »
مبتدأ ومضاف إليه ، وجملة
« ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ »
في محل خبر . « ما » اسم استفهام جيء به للتعجيب من أمر ثوابهم العظيم في جنات النعيم يوم الدين .
ونظير هذا :
وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ
( 9 ) إلّا أنّ التّعجيب موجّه لاختيارهم ما يوصلهم إلى عذاب جهنم الخالد .
وبعد هاتين الآيتين ذكر اللّه عزّ وجل في السورة السّابقين السابقين ، ووصفهم بأنّهم المقرّبون ، وأبان أنهم ثلّة من الأوّلين ، وقليل من الآخرين ، وقدّم صورا من ثوابهم في جنّات النعيم .
وبعد ذلك ذكر اللّه عزّ وجلّ بتفصيل بعض ثواب أصحاب اليمين ، وأعقبه بتفصيل بعض عذاب أصحاب الشمال ، فقال عزّ وجلّ في السورة :
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ ( 27 ) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ ( 28 ) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ( 29 ) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ( 30 ) وَماءٍ مَسْكُوبٍ ( 31 ) وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ( 32 ) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ ( 33 ) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ( 34 ) إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً ( 35 ) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً ( 36 ) عُرُباً أَتْراباً ( 37 ) لِأَصْحابِ الْيَمِينِ ( 38 ) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 39 ) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ ( 40 ) وَأَصْحابُ