( 2 ) الكناية عن أشياء بذكر بعض لوازمها ، ومنها في السورة :
*
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ
( 4 ) : أي : هو مخلوق ممتحن في ظروف الحياة الدنيا ، ولولا ذلك لكانت الجنّة هي الدار الملائمة لخلقه في أحسن تقويم .
والامتحان له لوازم عقليّة يقتضيها كون الربّ عليما حكيما قديرا ، إذ يلزم عن الامتحان الحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ، ولا بدّ أن يكون هذا في حياة أخرى غير هذه الحياة .
*
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
( 10 ) : أي : ليعرف أنّه ممتحن في ظروف الحياة الدنيا ، فمن عرف طريق الحق والخير ، وعرف طريق الباطل والشرّ ، وأدرك أنّه ممكّن من سلوك ما يختار منهما ، أدرك عن طريق اللّزوم العقليّ أنّه في ظروف امتحان .
فهداية الإنسان النجدين كناية عن هذه اللّوازم الفكريّة .
( 3 ) الإيجاز بذكر بعض فقرات من الأفكار الّتي يراد الإعلام بها ، وترك المتدبّر يستخرج الأفكار الّتي لم يأت في النّص التصريح بها ، ومن هذا الإيجاز في السورة :
*
يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً
( 6 ) : أي : أفنيت مالا كثيرا في جمع الجنود والقوى العسكريّة الحربيّة والعتاد اللّازم ، حتّى صرت عزيزا لا يقدر عليّ أحد من منافسيّ في دوائر سلطاني .
* الاقتصار على العتق والإطعام من أمثلة اقتحام عقبة النفس ، وترك المتدبّر يقيس عليها سائر تكاليف الدين ، ممّا يجب على الإنسان الممتحن في ظروف الحياة الدنيا أن يفعله ، وممّا يجب عليه أن يتركه .
*
أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ
( 18 ) : أي : الّذين يجازون بجنّات النّعيم يوم الدين ، بدليل التقابل بينهم وبين أصحاب المشأمة ، الّذين قال اللّه بشأنهم :
عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ
( 20 ) .