فرسوّ الجبال ورسوخها في مواضع من الأرض مختلفة ، مثبّت لقشرة الأرض من أن تكون عرضة دواما للتشققات والزلازل ، والتحرّك والاضطراب ، بتأثير الغليان النّاريّ الفوّار النّاشر للغازات الضّاغطة في باطن الأرض .
وشموخ الجبال وارتفاعها يحقّق للناس وغيرهم منافع كثيرة ، ففيها تكون مخازن للمياه العذبة ، ومن صخورها يقتطعون لمبانيهم ، وعليها يبنون قصورهم وحصونهم ، وعلى مرتفعاتها يستمتعون بنزهاتهم ، وفي مغاراتها يتحصّنون ويحتمون ، وبها يدرأ بعضهم عن نفسه بأس بعض .
* قول اللّه تعالى :
. . . وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً ( 27 ) :
وَأَسْقَيْناكُمْ
: أي : وجعلنا لكم ماء صالحا للشرب .
تقول لغة : سقاه يسقيه سقيا ، وأسقاه ، وسقّاه ، أي : جعل له ماء ليشرب منه طلبا للرّيّ .
فُراتاً
: الفرات : أعذب الماء وأنقاه . يقال لغة : فرت الماء يفرت فروتة ، أي : عذب ، فهو فرات بمعنى أنّه بالغ العذوبة .
في ظاهرة الجبال الرّواسي الشّامخات ، وظاهرة الماء الفرات ، من ظواهر خلق اللّه آيات جليلات ، يكتشف دقائقها علماء البحوث الكونيّة ، ويكتبون فيها البحوث المستفيضة ، وهذه البحوث تهدي إلى عظيم قدرة اللّه وجليل حكمته ، وهي تقدّم الإقناع الكافي بأنّ البعث للحياة الأخرى حقّ ، وفي هذه الحياة الأخرى يكون الحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء .
أفلا تدلّ هاتان الظّاهرتان من ظواهر آيات اللّه في كونه ، على أنّ الرّبّ القدير العليم الحكيم سوف يعيد المكلّفين من عباده ، إلى الحياة بعد الموت ، ليجري ما تبقّى من خطّته في خلق عباده ، الممتحنين المكلّفين في ظروف الحياة الدّنيا ؟ ! ! .