ولا يصحّ أن يغيب عن تصوّرنا أنّ دورة الحياة والموت ظاهرة في تكرير إعادة النباتات من بزورها ، وفي نشأة أجيال الأحياء من النّسل ، فتأتي أحياء لم تكن ، ثمّ يكون لها نسل ، ثمّ تموت ، وتنمو أنسالها في الحياة ، ثم تفعل مثل أصولها ، وهكذا تداولا حتّى تنتهي ظروف الحياة الدّنيا ، ضمن خطّة الرّبّ الجليل العظيم الذي أحكم مقاديره ، وأتقن كلّ شيء صنعا .
أفلا تدلّ هذه الظّاهرة المتكرّرة الّتي تنشأ بها الحياة من الأرض ثمّ تعود إليها ، على قدرة اللّه جلّ جلاله على بعث الموتى إلى الحياة الأخرى ، للحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء ؟ ! ! .
علما بأنّ الحياة في الأرض ليست من طبيعة الأرض ، بل هي وافدة حديثة إليها ، تتّخذ منها وعاء ولباسا ، ثمّ تخرج من هذا الوعاء ، وتخلع عنها هذا اللّباس ، فيعود كلّ منهما إلى أصله ومصدره .
أفلا تدلّ هذه الظّاهرة المدهشة المتكرّرة على أنّ المبدئ الّذي أحيا في الأولى ، قادر على أن يعيد في الأخرى ، ليحاسب ، ويفصل قضاءه بين عبادة ، وينفّذ جزاءاته جلّ جلاله وعظم سلطانه ؟ ! !
أفلا يدلّ الإبداع الحكيم الرّائع على أنّ المبدع سوف يعيد بحكمته وقدرته المكلفين من عباده إلى الحياة الأخرى ، ليجري ما تبقّى من خطّته في خلق عباده الممتحنين المكلّفين في ظروف الحياة الدنيا ؟ ! ! .
قال اللّه عزّ وجل في سورة ( طه / 20 مصحف / 45 نزول ) بشأن الأرض :
* مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ( 55 ) .
هذه الآية تلقي الضّوء الذي يكشف للمتدبّر المراد بقول اللّه عزّ وجلّ في السورة التي نتدبّرها :