بالعمل عند توجيه الأمر التكليفيّ ، وهذا يستثير في نفس المتلقّي سؤالا ، جاء التعبير عنه في النّصّ بقوله تعالى :
لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ
( 12 ) وهذا من أساليب البيان البديعة ، أن يأتي في النّصّ ما تطلب نفوس المتلقّين الإجابة عليه ، فيقوم المتحدّث بطرح السؤال الذي يدور في نفوس المتلقّين ، مستفهمين وطالبين الإجابة عليه ، وبعد طرحه يجيب عنه .
وأجاب النّصّ بقول اللّه تعالى :
لِيَوْمِ الْفَصْلِ
( 13 ) : أي : ليوم الفصل بين الخلائق يوم الدّين ، بأحكام اللّه الجزائيّة على ما قدّموا في رحلة الحياة الدنيا ، رحلة الامتحان .
واختير هنا من أحداث يوم الدين ذكر « الفصل » وفي نصوص أخرى اختير من أحداثه ذكر « الحساب » وفي نصوص أخرى اختير من أحداثه ذكر « الجزاء » على منهج القرآن في توزيع عناصر الموضوع على مختلف النّصوص ، ليظهر بين النّصوص التكامل على رغم ما بينها من تعدّد في السّور ، وتباعد في أزمان النزول ، وهذا من عناصر إعجاز القرآن ، ولو كان من عند غير اللّه لوجد الباحثون فيه اختلافا كثيرا .
ويمكن أن نفهم أنّ المراد بالرّسل الرّسل من الملائكة المكلّفين أن يكتبوا أقوال النّاس وأعمالهم لتقديم شهاداتهم بما دوّنوا وكتبوا ، والمكلّفين أن يسوقوا أصحاب النّار إلى دركاتهم فيها ، وأن يسوقوا أصحاب الجنة إلى درجاتهم ومراتبهم فيها ، إلى غير ذلك من أعمال وضع اللّه عزّ وجلّ في خطّته ليوم الدّين تكليف الرّسل من الملائكة أن يقوموا بها ، في موقف الحشر ، وفي موقف الحساب وفصل القضاء ، وعند التّوجيه لتحقيق وتنفيذ الجزاء الذي يقضي به الباري جلّ جلاله ، وعظم سلطانه .
وقد يشمل لفظ
الرُّسُلُ
الرّسل من البشر أيضا ، واللّه أعلم بمراده .
قول اللّه تعالى :
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ ( 14 ) :