مصحف / 25 نزول ) عند شرح قول اللّه فيها :
وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ( 2 ) .
وَما أَدْراكَ
: أي : وأيّ شيء أعلمك ؟ فلفظ « ما » اسم استفهام ، يستفهم به عن حقيقة الشّيء وماهيّته ، وهي جملة مؤلّفة من مبتدأ وخبر .
مَا الْقارِعَةُ ؟ !
أي : أيّة حادثة عظيمة خطيرة مهولة حادثة القارعة ؟ ! استفهام يراد به التعجيب من هول القارعة وأحداثها الجسام . وهي جملة مؤلّفة من مبتدأ هو « ما » الاستفهاميّة التعجيبيّة ، وخبر هو « القارعة » .
وجملة :
مَا الْقارِعَةُ ؟
! في محل نصب سدّت مسدّ مفعولين .
والتقدير : وما أدراك معلما إيّاك هول القارعة .
والاستفهام في :
وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ ؟
! ونظيره يتضمّن معنى نفي علم المخاطب بما هو مسؤول عنه . أي : أنت لا تدري مهما انطلق بك الخيال مدى هول القارعة ، إلّا إذا أعلمناك بذلك ، وفي هذا دلالة كافية على أنّها ذات أحداث مهولة جسام .
وأعيد القول : بأنّه قد تكرّر في القرآن الكريم مثل هذا الاستعمال ، حتى صار معلوما أنّه أسلوب من أساليب التهويل والتّكبير والتعجيب .
ولدى التحليل التدبري يظهر أنّه صيغة من صيغ التعجيب القرآنيّة المبتكرة ، ضمن أصول اللّسان العربيّ .
أي : أعظم بهول أحداث القارعة إعظاما لا يصل إليه مدى إدراكك .
وقد غدا معلوما أنّ هذه العبارة أبلغ من صيغتي التعجّب والتعجيب « ما أفعله . . . وأفعل به » .
* قول اللّه تعالى :
يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ ( 4 ) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ( 5 ) .