ولديه القدرة على اكتشاف البواطن من الظواهر ، وله صفات نفسيّة راقية ، كالحبّ والكراهية ، والعفّة والجود ، والشجاعة والحذر ، والعطف والرّحمة ، والإيثار والنّجدة ، وغير ذلك من صفات نفسيّة .
ومن الظاهر أنّ مخلوقا له هذه الصفات هو مخلوق في أحسن تقويم ؛ لأنّ بعض هذه الصّفات في مداها الأكمل الذي ليس فوقه كمال ، هي من صفات اللّه عزّ وجلّ الذي ليس كمثله شيء ، وقد فهم بعض العلماء من الحديث الصحيح الذي رواه البخاريّ ومسلم وأحمد عن أبي هريرة ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال :
« خلق اللّه آدم على صورته » .
أنّه منحه نفحات مصغّرات ضئيلات من الصّفات الّتي تطلق عليها الأسماء الّتي تطلق على صفات اللّه عزّ وجلّ ، غير أنّ صفات اللّه سبحانه أزليّة لا نهاية لكمالاتها ، أمّا الإنسان فهو ذو صفات حادثات محدودات ناقصات ، فهي تشترك مع صفات اللّه بإطلاق بعض الأسماء عليها ، وفي بعض الآثار الصّغرى ، وتختلف في الجوهر والحقيقة ، وبسبب إعطاء اللّه له هذه الصفات كان الإنسان مخلوقا في أحسن تقويم .
ولمّا كان من صفات الإنسان حرّيّة الإرادة ، وكان باستطاعته أن يفعل الخير والشّرّ ، والطاعة والمعصية ، كان من الحكمة السّنية وضعه موضع الامتحان ، الذي يستدعي الحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء . وكان من الحكمة تحديد موادّ امتحانه ، وإنزال الرّسالات الرّبّانيّة الّتي تهديه للّتي هي أقوم ، وتعرّفه بما هو مطلوب منه في رحلة امتحانه .
فإذا اجتاز امتحانه بنجاح استحقّ دار النّعيم خالدا فيها مخلّدا أبدا ، وإلّا استحقّ من دركات الجحيم بحسب دركات معاصيه ومخالفاته ، والدّرك الأسفل من الجحيم يعذّب فيه الذين هم من أسفل السّافلين .
التقويم : يأتي في اللّغة بمعنى التّعديل ، وتعديل كلّ شيء يكون
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 404
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٤٠٤