على وجه العموم ، فهي مهابط وحي ، ومواطن رسالات ربّانيّة جليلة ، وقد يشير إلى هذا جمعها في آية واحدة .
* قول اللّه تعالى :
وَطُورِ سِينِينَ ( 2 ) :
في هذا قسم بجبل الطّور الّذي كلّم اللّه عزّ وجلّ موسى عليه السّلام عنده ، من وراء حجاب .
ورد في معنى « سينين » أقوال :
( 1 ) فقال قتادة : هو المبارك الحسن في لغة الحبشة .
( 2 ) وقال مجاهد : هو المبارك بالسّريانيّة .
( 3 ) وقال مجاهد والكلبيّ : كلّ جبل فيه شجر مثمر فهو سينين وسيناء ، واللّه أعلم .
* قول اللّه تعالى :
وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ( 3 ) :
في هذا قسم بمكّة البلد الحرام ، الذي هو أوّل مهبط وأعظمه من مهابط وحي اللّه لخاتم أنبيائه ورسله محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفيه أوّل بيت وضع للناس لعبادة اللّه في الأرض .
وقد يلاحظ المتدبّر التّدرّج الارتقائيّ في الأقسام بحسب أفضليات مهابط الوحي المقسم بها ، فأفضلها عند اللّه عزّ وجلّ مكّة البلد الأمين ، فطور سينين ، فبلاد الزّيتون فالتّين .
وبالتأمّل ندرك أنّ القسم بمهابط الوحي ورموز عبادة اللّه في الأرض ، يرجع عن طريق السّلاسل الفكريّة المتلازمة ، إلى القسم برسالات اللّه للنّاس ، والقسم بالكتب الرّبّانيّة الّتي أنزلها اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه ، لهداية الممتحنين المكلّفين ، إلى صراط نجاتهم ، وسعادتهم ، وفلاحهم ، وفوزهم الكبير .