( 5 ) التدبّر التحليليّ للدّرس الأول من درسي السورة الآيات من ( 1 - 6 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة التين ( 95 ) : الآيات 1 إلى 6 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ( 1 ) وَطُورِ سِينِينَ ( 2 ) وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ( 3 ) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ( 4 )
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ ( 5 ) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 6 )
في هذا الدرس من درسي السّورة يقسم ربّنا جلّ جلاله بمهابط وحي أربعة ، مختارة اختيارا حكيما ، من عموم أرضه الّتي خلقها لسكنى النّاس ، في رحلة امتحانهم في الحياة الدنيا .
ذكر المفسّرون في تفسير المراد بقوله تعالى :
*
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ( 1 ) :
آراء ليس لها سند من بيانات الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأحسنها فيما أرى ، ما هو منسجم ومتناسق مع القسم بطور سينين ، والقسم بمكّة البلد الأمين ، وهو أيضا الملائم لما جاء في السورة بعد الأقسام الأربعة .
إنّ القسم بمهبط الوحي الرّبّانيّ على موسى عليه السّلام ، وهو « طور سينين » والقسم بأوّل مهابط الوحي على محمّد خاتم الأنبياء والمرسلين ، وهو « البلد الأمين » مكّة المكرّمة ، يلائمه القسم بمهابط الوحي على جملة من أنبياء اللّه ورسله عليهم السّلام ، وهي بلاد التّين والزّيتون .
* فالقسم بالتّين هو على تقدير : ومنابت شجر التّين ، وهي بلاد الشّام ، إذ كانت معروفة بهذه الشّجرة المباركة قديما ، فإذا قال قائل قديما لمسافر : إلى أين أنت مسافر ؟ فقال له : إلى التين . علم من جوابه أنّه مسافر إلى بلاد الشّام ، لكثرة ووفرة أشجار التين فيها .