وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 61 ) .
فأضاف في هذا النّصّ بيان أنّ مشركي العرب كانوا يؤمنون بأنّ اللّه هو خالق السّماوات والأرض ، وهو الذي سخّر الشمس والقمر ، وهذه بعض خصائص ربوبيّة اللّه الرّبّ جلّ جلاله ، لكنّهم يجعلون لآلهتهم ربوبيّة الرّزق والنّصر والتّوفيق والسّلامة وسائر منافعهم في الحياة الدّنيا ، فعبدوها من دون اللّه .
النصّ الخامس عشر :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الرعد / 13 مصحف / 96 نزول ) :
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ( 2 ) وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 3 ) .
ففصّل اللّه عزّ وجلّ في هذا النّصّ بيان جملة من آياته في كونه ، وأضاف أنّ السّماء رفعها بغير عمد مرئيّة ، لأنّها مرفوعة بأنظمة الجاذبيات التي لا ترى . وأضاف أنه سبحانه يدبّر أمور كونه دواما ويفصّل آياته ، لتكون أدلّة محرّضة على الإيمان بالبعث ليوم الدّين ، بغية تحقيق الحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء . وأضاف بيان نعمته على عباده بإمداد الأرض بموادّ أرزاق العباد ، وأضاف أنّه جعل في الأرض جبالا رواسي مثبّتات لقشرة الأرض ، حتى لا تميد بسكّانها ، وجعل فيها أنهارا تجري فيها المياه الحلوة رزقا للعباد ، وأنّه جعل فيها زوجين اثنين من كلّ الثّمرات ، وهو نظام الزّوجيّة في الأحياء وفي الأشياء .
وأخيرا أبان أنّ في كلّ ذلك آيات دالّات على الخالق وصفاته الجليلة وأسمائه الحسنى ، يستفيد من دلالاتها الّذين يتفكّرون .