في هذه الآية تخصيص بعد التعميم الذي جاء في الآية التي قبلها ، للاهتمام بهذا المخصوص بالذكر ، بعد أن كان داخلا في عموم ما خلق اللّه في الآية السابقة .
فما هو الغاسق إذا وقب ؟
أولا : تدور مادّة « غسق » حول معنينن ، هما : انصبّ ، وأظلم .
يقولون : غسق اللّبن من الضّرع غسقا ، أي : انصبّ انصبابا . وغسقت السّماء تغسق غسقا وغسقانا ، إذا انصبّت مطرا . ومنه قول عمر رضي اللّه عنه : « حين غسق اللّيل على الظّراب » . أي : حين انصبّ اللّيل على الجبال .
ويقولون : غسق اللّيل يغسق غسقا وغسقانا ، وأغسق إغساقا ، أي :
انصبّ وأظلم .
وغسق اللّيل ، ظلمته ، وقيل : أوّل ظلمته .
فالغاسق : هو المنصبّ ، أو المظلم .
وجاء عند المفسّرين تفسير الغاسق في سورة ( الفلق ) باللّيل ، وجاء تفسيره بالقمر ، لأنّ القمر يخسف فيغسق ، أي : يذهب نوره ويسودّ ويظلم .
ثانيا : أمّا كلمة « وقب » فهي بمعنى دخل ، أو بمعنى دخل في الوقب .
الوقب : الكوّة ، ونقرة في الجبل يجتمع فيها الماء ، والثّقب الّذي يدخل فيه المحور ، وكلّ حفرة ، أو نقرة أو ثقب ، يمكن أن يدخل فيه شيء ، في صخرة أو أرض ، أو خشبة ، أو جسم حيوان ، أو غير ذلك .
فإذا تدبّرنا عموم نصّ الآية المستفاد من تنكير لفظ غاسق ، أمكننا أن نفهم أنّ كلّ شيء يدخل مظلما ، فينصبّ ، أو يتسلّل ، في ثقب ، ويحمل بدخوله شرّا للمدخول فيه . أو شرّا لغيره بهذا الدّخول ، فالاستعاذة تشمله .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 31
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٣١