فشرّ ذلك اليوم شرّ عظيم ، وهو أعظم ما يستعاذ باللّه منه ، إنّ وقوب القمر في الشّمس لدى اجتماعهما يومئذ يكون بدخوله في وقب من أوقاب الشّمس ، والوقب منها على كبره العظيم هو ثقب صغير بالنّسبة إليها ، لا يزيد على مثل حفرة في جبل ، وهذه الأوقاب فيها تقذف باللّهب العظيم ، فتبتلع القمر وما هو أكبر منه .
واللّه أعلم .
* قول اللّه عزّ وجلّ :
وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ
( 4 )
( 1 ) عن ابن عباس في تفسير هذه الآية قال : ما خالط السّحر من الرّقى .
( 2 ) وعن الحسن : أنّ النّفّاثات في العقد السّواحر والسّحرة .
( 3 ) وعن ابن زيد قال : السّواحر في العقد .
( 4 ) وروي عن مجاهد أنّه قال : هنّ السّواحر إذا رقين ونفثن في العقد .
ونحو ذلك قال « عكرمة » و « الضّحّاك » كما ذكر الطبريّ وابن كثير .
النّفث : إخراج الهواء من الفم نفخا ، وقد يصاحبه رذاذ من الرّيق .
ويقال لغة : فلان ينفث غضبا ، أي : ينفخ بفيه ، تنفيسا عن غضبه .
العقد : جمع مفرده « العقدة » وهي العقدة التي تعقد في الحبل أو الخيط أو نحوهما ، والّتي يربط بها الحبل بالحبل ، أو الخيط بالخيط أو بالثوب ، ونحو ذلك ، وتكون بإدارة الخيط على الخيط وإدخال الطرف أو الأطراف في الدائرة ، وشدّ الطّرفين فتحصل العقد .
والسّواحر يفعلن هذا على الأدوات اللّاتي ينفثن سحرهنّ عليها ، عند تلاوة الألفاظ السّحريّة التي يسخّرن بها القرناء من الجنّ .