ولتحصيل الفائدة ممّا أمرنا اللّه عزّ وجل به في كلمة ( قل ) لا بدّ من ملاحظة المعنى الإجمالي للألفاظ التي اشتمل عليها النّصّ ، وإلّا اقتصر الأمر على كون ما نتلفّظ به تلاوة قرآنيّة مأجورة على كلّ حرف بعشر حسنات ، فمجرّد الترديد للألفاظ دون ملاحظة المعاني لا يحقّق المطلوب .
( 5 ) التّدبّر التحليلي لآيات سورة الفلق
* قول اللّه عزّ وجلّ :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ( 1 )
( قل ) : فعل أمر موجّه لكلّ من يصلح للخطاب بصورة إفرادية من المؤمنين المسلمين ، وأوّلهم محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
( أعوذ ) أي : ألوذ وأعتصم ملتجئا طالبا الحماية والوقاية .
يقال لغة : عاذ به يعوذ عوذا وعياذا ومعاذا ، إذا لاذ به واعتصم ، ولجأ إليه طالبا حمايته ووقايته .
ويقال : معاذ اللّه ، أي : عياذا باللّه .
بِرَبِّ الْفَلَقِ
: الرّبّ هو السيّد ، والمالك ، والخالق وفق سنّة الإنشاء المتدرّج شيئا فشيئا حتّى إبلاغ المخلوق درجة كماله ، والمحيي والمميت والمغني ، والمتصرّف بمخلوقاته على ما يشاء زيادة ونقصا ، وبناء وهدما ، وإيجادا وإعداما .
وسنّة الإنشاء المتدرّج هي سنّة الخالق في الخلق ، فهو ربّ العالمين ( العالمون : هم ما سوى اللّه عزّ وجلّ ) وهو ربّ الفلق .
الفلق : يطلق في اللّغة على واحد الفلوق ، وهي الشّقوق .