تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وقد جاء تخصيص السّواحر النّفّاثات في العقد بالاستعاذة بربّ الفلق من شرّهنّ ، مع دخولهنّ في عموم ما سبق ، إذ يدخلن في عموم :
مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ
( 2 ) وقد يدخلن أو يدخل أثر سحرهنّ في عموم :
وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ
( 3 ) تأكيدا على الاهتمام بما يكيده بعض النّاس ضدّ خصومهم ، أو من يحسدونهم عن طريق السّحر ، وهو وسيلة مظلمة خفيّة قد تأتي بشرّ ، فتدخل به في أوقاب النّاس ، فتؤذيهم أو تمسّهم بضرّ ضمن أسباب خفيّة ، لها مضادّات من جنسها ، ولها مضادّات من الأذكار والاستعاذات باللّه عزّ وجلّ ربّ الفلق ، ربّ العالمين . والنّفّاثات في العقد : هي النّفوس الساحرة سواء أكانت نفوس ذكور أم إناث ، لأنّ النّفس عند استخدامها وسيلة السّحر تتجرّد من أوصاف الذكورة والأنوثة ، وتشترك مع قريناتها من النفوس الخبيثة في فعل الشّرّ والضّرّ . * قول اللّه عزّ وجلّ :
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ
( 5 ) . يعلّمنا اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية أن نستعيذ
بِرَبِّ الْفَلَقِ *
مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ
.
حاسِدٍ
: اسم فاعل من فعل : « حسد يحسد » واسم الفاعل هنا يدلّ على من يحمل في نفسه خلق الحسد ، وفي طبعه مقدار منه يشكّل لديه حالة مرضيّة قد يتعدّى أثرها إلى إيذاء المحسود ، أو الإضرار به .
إِذا حَسَدَ
أي : إذا كان من في خلقه وطبعه الحسد قد حسد فعلا ، فتحرّكت نفسه تطلق النّظرات ذوات الكيد ضدّ المحسود . وجاء هذا القيد الشّرطيّ للإشعار بأنّ من في نفسه خلق الحسد ، قد لا يحسد ، فلا يكون لما في طبعه من حسد تأثير بأذى أو ضرر على ذي النّعمة . والحسد يبدأ بنظر الحاسد إلى نعمة أنعم اللّه بها على المحسود ، ثمّ تتحرّك نفسه فيتمّنى أو يتشهّى لنفسه مثلها ، إذا لم يكن لديه نعمة مثلها ، أو
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 34 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني