وخصّ جبريل عليه السّلام بالذكر لشرف منزلته بين الملائكة ، ولأنّه لا ينزل عادة إلّا للأمور العظيمة الجليلة .
الصفة الخامسة : أنّ كلّ أمر ربّانيّ حكيم ، يفرق فيها من اللّوح المحفوظ ، للإعلام به وإبلاغه لملائكة التنفيذ ، إذا كان من أمور تدبير الخلائق للعام القادم .
الصفة السادسة : أنها ليلة سلام وأمن شامل ، وتظلّ كذلك حتّى طلوع فجرها ، وهي تدور مع الأرض ، بحسب مشارق الأرض ومغاربها .
مما ورد في السنّة حول صفات ليلة القدر المادّيّة :
( 1 ) أخرج الطيالسيّ عن ابن عبّاس ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال في ليلة القدر :
« ليلة سمحة طلقة « 1 » ، لا حارّة ولا باردة ، وتصبح شمس صبيحتها ضعيفة حمراء » .
( 2 ) وروي عن جابر بن عبد اللّه ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« إنّي رأيت ليلة القدر فأنسيتها ، وهي في العشر الأواخر من ليالي شهر رمضان ، وهي طلقة بلجة ، لا حارّة ولا باردة ، كأنّ فيها قمرا ، لا يخرج شيطانها حتّى يضيء فجرها » .
بلجة : أي : مضيئة واضحة .
( 3 ) وروى مسلم عن زرّ بن حبيش ، عن أبيّ بن كعب ، قال :
« أخبرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ شمس صبيحتها تطلع لا شعاع لها » .
يمّا ما يتوهّمه النّاس حولها من عجائب ماديّة فلا أصل له ، وهو من المفتريات التخريفية .
وبهذا تمّ تدبّر سورة القدر
والحمد للّه على فتحه وتوفيقه ومعونته
* * *
هامش
( 1 ) سمحة طلقة : أي : سهلة طيّبة ، لا حرّ فيها ولا برد يؤذيان ، وساكنة مضيئة .