هذا دليل على أنّها ليلة أمن شامل ، فلا غضب فيها ولا انتقام ، ولا تلاحي فيها ولا خصام ، والملائكة فيها في ليلة عيد ومهرجان عبادة وأمن ، إذ تتوقّف أوامر العقاب ، وتعمّ مظاهر الأمن في السماء والأرض ، إلّا ما يكون من قبل المكلّفين المخيّرين من إنس وجنّ .
وتستمرّ هذه اللّيلة سلام حتّى طلوع فجرها ، كما جاء في الآية .
ويظهر أنّ ليلة القدر تدور على كلّ الأرض بحسب مشارقها ومغاربها ، لكي تكون عامّة لكلّ أهل الأرض ؛ إذ اللّيل والنهار يدوران على الأرض بحسب ابتداء وانتهاء كلّ منهما ، على اختلاف مواقعها بالنسبة إلى الشمس ، إشراقا ومغيبا سببهما دوران الأرض حول نفسها باتّجاه الشمس .
صفات ليلة القدر في القرآن :
مما ورد في القرآن المجيد عن ليلة القدر نستطيع أن نستخلص ستّ صفات كبرى لها ، وهي :
الصفة الأولى : أنّها ليلة القدر ، أي : ليلة تقدير الأمور وتدبيرها ، من كلّ ما يكون في كلّ تلك السنة القادمة ، إلى مثل هذه الليلة من السنة الّتي تليها .
وهي ليلة الشرف والعظمة والمنزلة الكبرى عند اللّه .
الصفة الثانية : أنّها ليلة مباركة ، أي : يبارك اللّه فيها لعباده ، فيضاعف لهم رحماته ، ويزيد لهم في ثواب أعمالهم ومن فيوض غفرانه وعفوه ، ويستجيب فيها دعاء من دعاه .
ومن بركاتها الجليلات أنّ اللّه تبارك وتعالى أنزل فيها القرآن رحمة للناس .
الصفة الثالثة : أنّها خير عند اللّه لعباده من ألف شهر ، ليس فيها ليلة من ليالي القدر ، فالعمل الصالح فيها يضاعف بمثل هذه الخيريّة .
الصفة الرابعة : أنّ الملائكة تتنزّل فيها ومعهم الرّوح جبريل عليه السّلام ، بإذن ربّهم من كلّ أمر من أمور تدبير الخلق .