تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
رَبِّ الْعالَمِينَ ( 43 ) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 ) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ ( 47 ) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 48 ) .
فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون : أي : لا فائدة من أن أقسم لكم بآياتي في كوني الّتي تبصرونها والّتي لا تبصرونها ، مع أنّها تستحقّ أن أقسم بها ، لأنكم بلغتم من الإصرار على المعاندة مبلغا شنيعا ، والمقصود بالخطاب فئة المعاندين من مشركي مكّة . فما سبق أن نزل من القرآن كاف لأنّ يمحو كلّ أثر للشّك فيه ، ولأن تدركوا بأنّه ليس بقول شاعر ، وليس بقول كاهن ، لكنّكم قليلا ما تؤمنون بالحقّ الذي يخالف أهواءكم وتقاليدكم العمياء ، وقليلا ما تتّعظون بالمذكّرات الّتي تذكّركم بسنن اللّه في عقوبات الجاحدين المكابرين الذين يصرّون على الباطل . تنزيل من ربّ العالمين : أي : هذا القرآن الذي يتلوه عليكم محمّد ، هو تنزيل من ربّ العالمين جميعا ، الّذي هو ربّكم وربّ آبائكم الأوّلين ، فاعلموا هذه الحقيقة .
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 ) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ ( 47 ) .
أي : واعلموا حقيقة أخرى تدلّ على أنّ القرآن تنزيل من ربّ العالمين ، وهي أنّه لو كان يكذب علينا ببعض الأقاويل ، مع تأييدنا له بالمعجزات ، لما تركناه على قيد الحياة ، بل لأخذنا بيمينه جرّا ، ثمّ لقطعنا منه الوتين . الوتين : عرق متعلّق بالّقلب إذا انقطع مات صاحبه . إننا لا ندع نبيّا مؤيّدا منّا بالآيات يكذب علينا ، بل نميته فورا ، فالرّبّ لا يكذب ولا يقبل بحال من الأحوال أن يكذب عليه نبيّ من أنبيائه .