تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 30 ) يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 31 ) .
أي : ولا يكون لكم مشيئة إلّا إذا منحكم اللّه جهاز الإرداة الحرّة ، الّتي بها تشاءون طريق نجاتكم وسعادتكم ، أو طريق هلاككم وشقائكم ، وإلّا إذا مكّنكم من استعماله عند كلّ مشيئة جزئيّة . لكنّ اللّه عزّ وجلّ ما وضعكم موضع الامتحان إلّا بعد أن منحكم هذا الجهاز ، وسائر شروط التكليف ، فأنتم مسؤولون مسؤوليّة تامّة عن مشيئاتكم وعن أعمالكم ، لذلك يدخل اللّه من يشاء في رحمته ، وهي جنّته ، ومعلوم أنّ مشيئته تعالى لا تفارق حكمته ، وأمّا الظّالمون فقد أعدّ اللّه لهم بعدله عذابا إليما في دار العذاب عنده . وبهذا تكامل عقد الموضوع وأدّت النّصوص أدوارها التربويّة بحسب مراحلها الزّمنيّة ، وبحسب الحاجة إلى حركيّة الدّعوة ، ومقتضياتها التربويّة . * * *