تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
( 256 ) . فأبان اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية حقيقة كليّة عامّة شاملة لا تخصيص فيها ولا نسخ ولا تغيير ولا تبديل بالنسبة إلى الذين يوضعون في حياتهم موضع الامتحان ، هي أنّ الدّين اختيار من الممتحن ، ولا يمكن أن يكون فيه إكراه مادّيّ ، فالقلوب التي هي مراكز الإيمان لا يمكن إكراهها إلّا بالجبر الرّبّانيّ الّذي يسلبها معه حرّيّة إراداتها ، وهذا مناقض لوضعها موضع الامتحان ، والوسائل الإكراهية المادّيّة التي يملكها الناس تصنع منافقين ، لا مؤمنين ، والمنافقون أسوأ حالا من الكافرين الصرحاء . النصّ السابع عشر : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة : ( الإنسان / 76 مصحف / 98 نزول ) :
إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا ( 29 ) وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 30 ) يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 31 ) .
في هذا النّصّ يقفل اللّه موضوع حرّيّة مشية الإنسان في الإيمان والكفر ، والعمل الصالح والسّيّء ، بمثل النّصّ الذين بدأ به هذا الموضوع في سورة ( المزمّل : ثالث سورة نزلت من القرآن المجيد ، وهو قوله تعالى :
إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا ( 19 ) .
وأنزلت فيما بينهما نصوص بلغت ( 15 ) نصّا ، ملأ كلّ منها فراغ حبّة في عقد الموضوع ، على تكامليّة في المعاني ، مع مراعاة المناسبات الداعيات لإيراد كلّ منها في السورة التي هو منها . وأطبق اللّه عزّ وجلّ على هذا القفل قوله :