( 1 ) التّقرير ، بحمل المخاطب علي الإقرار بأنّه رأى رأي علم .
( 2 ) توجيه النظر الفكريّ للمستفهم عنه ، بغية إحضاره في الذهن ، والاعتبار والاتعاظ به .
وجواب الاستفهام عن عدم الرؤية يكون بلفظ « نعم » إذا لم تحدث الرؤية ، وبلفظ « بلى » إذا كانت الرّؤية واقعة فعلا .
وعلى أنّه استفهام تقريريّ يراد به الإقرار بحدوث الرّؤية فالمعنى : قد رأيت أيّها الرائي عن طريق الشهود البصري ، أو عن طريق العلم اليقيني الخبريّ ، المماثل للرّؤية البصريّة ، كيف فعل ربّك بأصحاب الفيل ، من تعذيب وإهلاك ، فاعتبر بهذا الحدث التاريخيّ ، المتضمّن سنّة من سنن اللّه في عباده ، واحذر معجّل عقاب اللّه عزّ وجلّ ، إن كنت من مكذّبي الرّسول وبما جاء به .
أمّا إن كنت من المؤمنين به وبما جاء به فاطمئنّ لنصر اللّه له ، على أعدائه وخصومه .
كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ
: كيف : مفعول مطلق في محلّ نصب ، وفعله
فَعَلَ رَبُّكَ
والمعنى : ألم تر فعل ربّك بأصحاب الفيل فعلا ذا حالة رهيبة فيها اعتبار وعظة ، وذا كيفيّة عجيبة سخّرت فيها جماعات من الطير .
بِأَصْحابِ الْفِيلِ
: هم أبرهة الحبشيّ وجيشه من الحبشان ، أصل الصاحب المرافق الملازم ، ويكنّى بهذا اللّفظ عن كلّ مقترن بشيء يتميّز به ، فيقال : صاحب الراية ، وصاحب العمامة الخضراء ، وصاحب الثّوب الأبيض . ويستعمل الجمع ، فيقال مثلا : أصحاب النار ، وأصحاب الجنّة ، وأصحاب الجمل ، وأصحاب الفتنة .
* قول اللّه عزّ وجلّ :
أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ( 2 )