قال « أبرهة » : ما كان ليمتنع منّي .
قال « عبد المطّلب » : أنت وذاك .
فردّ « أبرهة » على « عبد المطّلب » الإبل الّتي أصابها له .
وانصرف « عبد المطّلب » إلى قريش ، فأخبرهم الخبر ، وأمرهم بالخروج من مكّة ، والتحرّز في شعف الجبال ( أي : في رؤوسها ) وفي الشّعاب .
ثمّ قام « عبد المطّلب » فأخذ بحلقة باب الكعبة وقام معه نفر من قريش ، يدعون اللّه ويستنصرونه على أبرهة وجنده ، وقال « عبد المطّلب » وهو آخذ بحلقة باب الكعبة :
لا همّ إنّ العبد يمنع رحله فامنع حلالك
لا يغلبنّ صليبهم . ومحالهم غدوا محالك
إن كنت تاركهم وقبلتنا فأمر ما بدا لك
ثمّ انطلق « عبد المطّلب » هو ومن معه من قريش إلى شعف الجبال ، فتحرّزوا فيها ، ينتظرون ماذا يكون من أحداث .
فلمّا أصبح « أبرهة » تهيّأ لدخول مكّة ، وأعدّ عدّته ، وأمر جيشه بالتوجّه شطر مكّة .
فبرك الفيل ، ورفض التوجّه لمكّة ، فضربوه ، وأرادوا إلجاءه ، فأبى وامتنع عليهم . فوجّهوه راجعا إلى اليمن فقام يهرول ، ووجّهوه شطر الشّام وشطر المشرق ففعل مثل ذلك مطاوعا ، ووجّهوه شطر مكّة فبرك .
فأرسل اللّه عليهم طيرا أبابيل ، ترميهم بحجارة من سجّيل ، لا تصيب أحدا إلّا هلك ، وليس كلّهم أصابت .
وخرجوا هاربين يتبادرون الطّريق الذي جاءوا منه ، ويتساقطون بكلّ طريق ، ويهلكون بكلّ مهلك وعلى كلّ منهل .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 13
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص١٣