العنوان الثالث : أنّ وسيلة إهلاكهم وتعذيبهم ، قد كانت بإرسال جماعات من الطّير ، تحمل بأرجلها ومناقيرها حجارة من سجّيل ، أي :
حجارة أّصلها طين تحجّر ، وربّما كان تحجّرها بتأثير نار جعلتها صلبة قاسية .
العنوان الرابع : أنّ عاقبتهم في الدّنيا قد كانت عذابا وهلاكا ، صاروا فيه كعصف مأكول ، وهذا التشبيه يدلّ على أنّهم صاروا على أصناف ثلاثة :
* فصنف منهم تفسّخ وأنتن ، وتحوّل حتّى صار كروث الدّوابّ .
* وصنف تجمّع متحطّما ، متداخلا بعضه في بعض ، كالحشيش والزّرع الذي أكلت الدّوابّ ما استطابت منه ، ورمت سائره ، فداسته ، ومرّت عليه ذهابا وعودا .
* وصنف كالأعواد التقطت منها الدّوابّ الأوراق الصّالحة للأكل ، فارتمت الأعواد متناثرة هنا وهناك وهنالك .
التدبّر التحليليّ للآيات
* قول اللّه عزّ وجلّ :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ( 1 ) ؟
تكرّر في القرآن الكريم استعمال هذا الأسلوب الاستفهاميّ الموجّه على سبيل الخطاب الإفراديّ ، لكلّ مفرد صالح للخطاب ، حتّى يشعر بأن اللّه عزّ وجلّ يحادثه حديثا موجّها له ، بغية تحميله مسؤليته تجاه مضمون الخطاب بصورة فرديّة .
والاستفهام في عبارة
أَ لَمْ تَرَ ؟
ليس على حقيقته لطلب الإخبار عن عدم الرؤية ، بل هو مستعمل مجازا لأغراض أخرى ، ويصلح من هذه الأغراض هنا ما يلي :