وأصيب « أبرهة » في جسده ، وخرج به بعض جنده يحملونه معهم ، وصارت أنامله تسقط أنملة فأنملة ، حتّى قدموا به صنعاء فمات فيها .
قالوا : إنّ أوّل ما رئيت الحصبة والجدريّ بأرض العرب كان في ذلك العام .
وقد ولد سيّدنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم عام حادثة الفيل ، وكان نزول سورة ( الفيل ) في الرّبع الأوّل من تاريخ سيرته المكيّة ، لأنّها السورة ( 19 ) بحسب ترتيب النزول .
( 5 ) التدبّر التحليلي لآيات السورة
تمهيد :
أوجز اللّه عزّ وجلّ قصّة أصحاب الفيل بذكر عنوانات عناصرها الكبرى ، وهي أربعة :
العنوان الأوّل العام : ما فعل اللّه بأصحاب الفيل ، وفي هذا إشارة إلى مقدمهم إلى مكة بجيش ، بغية هدم الكعبة ، بيت اللّه الحرام .
فذكر أصحاب الفيل وما فعل اللّه بهم كاف في الإشارة إلي ذلك .
لأنّ قصّتهم معروفة لدى العرب إبّان التنزيل .
العنوان الثاني : أنّهم دبّروا كيدا ، فجمعوا جيشا وسلاحا وأعتدة ، وقدموا من اليمن مجتازين عقابت خصومهم من العرب المعظمين للبيت الحرام . والّذين يحجّون إليه اتّباعا لما بقي لديهم من ميراث الدّين الذي ورثوه عن إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام ، فجعل اللّه كيدهم في تضليل ، أي : في ضياع وباطل وهلاك ، فضيّع أسبابهم ، وأبطل وسائلهم ، وأهلكهم .