تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
فقد كان لبعض قبائل اليهود وعلمائهم وجود في يثرب وخيبر وتيما من بلاد العرب ، وكانت لهم بالعرب صلات وعلاقات اجتماعيّة وفكريّة وأحاديث في مسائل الدين ، ولا سيما ذات البروز والظهور ، ومنها القضايا التي ذكرتها السورة بأنّها موجودة في صحف موسى . وكان لدى العرب ميراث دينيّ توارثره عن إسماعيل عن إبراهيم عليهما السّلام ، على الرّغم من تسلّل الشرك إلى عقائدهم ، وممّا بقي محفوظا منه لدى الحنفاء ، القضايا التي ذكرتها السّورة بأنها موجودة في صحف إبراهيم . وأثنى اللّه عزّ وجلّ على إبراهيم عليه السّلام بأنّه وفّى ، في قوله :
وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى
( 37 ) أي : الذي وفّى ما كلّفه اللّه إيّاه ، فأدّاه أداء وافيا لم ينقص منه شيئا ، بل أعطى فيه العبوديّة الكاملة لربّه ، وممّا وفّاه طاعته لربّه في أمر ذبحه ولده إسماعيل عليه السّلام ، وهذه إحدى الكلمات التّكليفيّة التي وجّهها اللّه له ، فوفّاها حتّى لحظة نزول فدائه بذبح عظيم ، ولم يأت في القرآن بيان تفصيليّ عن جميع الكلمات التكليفيّة الّتي ابتلاه اللّه بها ، وإنّما جاء بشأنها بيان إجماليّ في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) :
* وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ . . . ( 124 ) .
والاستفهام في :
أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ . . .
استفهام فيه معنى الإنكار على هذا الرجل الذي تتحدّث عنه الآيات ، إذ لم يعتن بقضايا دينه ، وهي أهمّ القضايا في وجوده ، ولم يعتن بتلقّيها عن أهل الذكر فيها ، الّذين يتحدّثون بأمور الدّين وقانون الجزاء الرّبّانيّ . وفي هذا الاستفهام معنى الحثّ على التعرّف على أنباء هذه القضايا ممّا أنزل اللّه على موسى ، وممّا أنزل على إبراهيم ، بسؤال أهل الذكر
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 152 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني