الوزر : الحمل الثقيل ، والذّنب .
وزر أخرى : أي : ذنب نفس وازرة أخرى .
والمعنى : أنّ من قانون العدل الرّبّانيّ ، أنّ كلّ نفس مكلّفة في رحلة امتحانها ، ومن شأنها أن تحمل أوزار نفسها ، لا تحمل بطوعها ولا تحمل وهي مكرهة وزر نفس أخرى بحال من الأحوال .
هذه مادّة لا نسخ لها من موادّ قانون الجزاء الرّبّاني .
والجملة بدل من « ما » في قوله تعالى :
أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى
( 36 ) و ( ألا ) هي : « أن لا » وأن هي المخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن محذوف وجوبا وجملة : « لا تزر . . . » خبرها .
القضية الثانية : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ( 39 ) :
أي : وأن ليس للإنسان من حقّ رتّبه اللّه له بفضله ابتداء ، فله الحقّ بأن يطالب بأجره عند ربّه إلّا ما كسبه من حسنات وأعمال صالحات بسعيه ، في رحلة امتحانه في الحياة الدنيا .
وهذا لا يمنع من أن يصله شيء بفضل اللّه دون سعي منه ، وربما كان بسبب دعاء من يستجيب اللّه دعاءه له ، أو شفاعة من يأذن اللّه له بالشفاعة ، ويرضى له قولا ، أو غير ذلك ، لكن لا يكون للإنسان حقّ المطالبة به عند ربّه يوم الدّين ، إنّما يأتيه من فيض فضل اللّه عليه .
ويعطي بعض النّاس هذه الآية :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
( 39 ) تعميما ليس مقصودا فيها ، فيفهم منها أنّه لا يصل إلى الإنسان إلّا ثواب ما سعى ، وهذا فهم غير صحيح ، لأنّ اللام في :
لِلْإِنْسانِ
هي لام الاستحقاق ، وليست لام الغاية .