فيهما ، لاكتشاف وحدة الرسالات الرّبّانيّة ، في أسسها وأصولها وقواعدها ، وللتعرّف على أنّ الدّين عند اللّه الإسلام .
أي : بل ألم ينبّأ عن طريق أهل الأخبار بما في صحف موسى وإبراهيم بشأن هذه القضايا ؟ ! فإن لم يأته هذا النّبأ فليسأل عنه أهل العلم بأمور الدّين .
ولم يراع الترتيب الزّمنيّ هنا في ذكر صحف موسى وإبراهيم إيثارا للنسق الجماليّ في الآيتين ، ولأنّ ما في صحف موسى مدوّن عند أهل الكتاب ، أمّا ما في صحف إبراهيم فغير مدوّن عند العرب .
فما هي القضايا الّتي نبّه عليها النّصّ ممّا هو موجود في صحف إبراهيم وموسى ؟ .
إنّها قسمان :
القسم الأول : يتعلّق بقانون الجزاء الرّبّانيّ .
القسم الثاني : يتعلّق بتوحيد اللّه في ربوبيّته في تصاريف الكون ، وبربويته في الجزاء المعجّل للطغاة المجرمين الذين أهلكهم من أهل القرون الأولى ، تحذيرا للكافرين المجرمين المعاصرين لنزول القرآن ، فمن يأتي بعدهم مع تذييل تربويّ للمجادل المماري بغير حقّ .
فالقضايا التي تتعلّق بالقسم الأوّل هي أبع قضايا :
القضيّة الأولى : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ( 38 ) :
تزر : أي : تحمل حملا ثقيلا ، وترتكب إثما ، يقال : وزر يزر وزرا ووزرا .
وازرة : صفة لموصوف محذوف ، والتقدير : نفس وازرة ، أي : من شأنها أن تحمل وزرا إذا عصت أوامر ربّها باختيارها الحرّ .