الناقور : الصّور ، وهو بوق عظيم يشبه القرن المجوّف ، ذكر المفسّرون أنّه قرن من نور يجعل فيه الأرواح .
نقر : يأتي بمعنى : « صوّت » يقال لغة : نقر فلان بلسانه ، أي : صوّت به . ويقال : نقر بالدّابّة : أيّ : صوّت بها لتسير ، ويقال : نقر بفلان : أي :
دعاه من بين القوم .
فالنّقر في الصّور هو إطلاق الصوت منه ، وهذا الإطلاق يكون بالنفخ .
هذه الأداة الرّبّانيّة جاء تسميتها هنا « النّاقور » وجاء تسميتها « الصور » في عشرة مواضع من القرآن الكريم ، وجاء فيها بيان أنّ إطلاق الصوت منه يكون بالنفخ ، فمنها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ
( 51 ) .
والملك الموكّل بالصور الذي ينفخ فيه بأمر اللّه عزّ وجلّ هو « إسرافيل » عليه السّلام ، وهو ينفخ فيه النفخة الأولى لقيام السّاعة الأولى الّتي تموت بها الأحياء ، والنفخة الثانية لقيام السّاعة الثانية الّتي يبعث بها الخلائق إلى الحياة مرّة أخرى ، لاستكمال الخطّة الرّبّانيّة المقرّرة للحياتين ، في الدّنيا دار الابتلاء ، وفي الآخرة دار السّؤال والحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء .
والمراد من قوله تعالى :
فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ
( 8 ) النفخة الثانية الّتي تنطلق بها الأرواح إلى أجسادها عند البعث إلى الحياة الأخرى للمحاسبة وفصل القضاء والجزاء .
ودلّ على النّفختين قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الزّمر / 39 مصحف / 59 نزول ) :