تستكثر : أي : تطلب لنفسك الكثرة .
والمعنى عند جمهور أهل التفسير من السّلف : لا تعط العطيّة ملتمسا ممّن أعطيته أن يعوّضك أكثر منها وأفضل .
وعلى هذا فالآية تتضمّن أصلا عظيما من أصول الأخلاق الاجتماعية ، الّتي جاء بها الإسلام ، إذ المطلوب من المسلم أن يعامل ربّه من خلال معاملة عباده ، لا أن يعامل العباد بالمعروف طالبا منهم المكافأة ، فذلك يحبط عند اللّه عمله ، ويخيّب أمله .
أقول : إنّ النّهي عن الاستكثار عند المنّ يشعر ضمنا بالتّرغيب في المنّ على عباد اللّه ، ولكن دون طلب الكثرة من جهتهم ، لأنّ طلب الكثرة من جهتهم تحبط فضيلة المنّ ، فيحرم المنعم من ثواب اللّه على العمل الذي قام به ، والترغيب في المحافظة على ثواب اللّه على عمل ما يتضمّن التّرغيب في أصل العمل الذي يثيب اللّه عليه ، وعلى هذا تكون العبارة بمعنى : امنن على عباد اللّه غير مستكثر منهم ثوابا ولا ربحا .
* قول اللّه عزّ وجل :
وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ
( 7 ) أي : ولأجل ابتغاء مرضاة ربّك وثوابه وحده لا شريك له فاصبر على القيام بالأعمال المطلوبة منك في حياتك ، وعلى ترك ما تحبّ وتهوى وتشتهي ممّا نهاك اللّه ربّك عنه .
والفاء في « فاصبر » نظيرها في : « فكبّر - فطهّر - فاهجر » واقعة في جواب شرط محذوف ، ويمكن تقديره نظير ما سبق بيانه في :
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
( 3 ) .
وهذه الآية :
وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ
( 7 ) تتضمّن بيان أصل عظيم من أصول الأخلاق في الإسلام ، وهو الصّبر ابتغاء مرضاة اللّه عزّ وجلّ .
ولمّا كان هذا الدرس الأول من دروس السورة موجّها بالدّرجة الأولى