تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
للرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد جاء في الآية الثانية منه تكليفه أن يبلّغ دين ربّه ، وأن يقوم بوظائف رسالته حتّى الفقرة الأخيرة منها ، وهي إنذار من كذّبه وكذّب بما جاء به عن ربّه ، ولم يستجب لدعوة الحق الرّبّانيّة الّتي حملها للناس نبيّا ورسولا . ولمّا كان من شأن الأكثر من النّاس أن يقابلوه بالتكذيب والإعراض والإدبار ، وأن يوجّهوا له الاتّهامات والشتائم وأنواع الأذى ، في حروب دعائيّة ، ثمّ في حروب عسكريّة . كان من الحكمة الرّبّانيّة أن يوجّه اللّه له مع بدايات تكليفه أن يقوم بأداء وظائف رسالته ، الأمر بأن يصبر لأجل مرضاة ربّه ، غير مبال بالنّاس ، ولا مكترث لما يناله من جهتهم من مكروه وأنواع من الأذى المعنويّ أو المادّيّ . * * *

( 6 ) نظرة إجماليّة عامة إلى الدرس الأول

* لقد كان الوحي إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في غار حراء أوّل الأمر ، فأنزل اللّه عليه الأمر بالقراءة ، والأخذ بوسائل العلم والمعرفة . * ثمّ انقطع عنه الوحي لاستثارة أشواقه إليه . * ثم ناداه جبريل من جهة السماء فرفع بصره إليه ، فرآه على هيئة عظيمة جدّا جالسا على كرسيّ بين السماء والأرض ، فناله من هذا المشهد ذعر أسقطه إلى الأرض ، ورجع إلى أهله يقول : زمّلوني دثّروني . كلّ هذا كان من التربية الرّبّانيّة له ، والإعداد والتهيئة النفسية لتلقّي مهمّات رسالته الّتي يجب عليه أن يحملها للناس .