وجاء في تفسير « الرّجز » بضمّ الرّاء أنّه عبادة الأوثان ، أمّا « الرّجز » بكسر الراء ، فقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس قال : « كلّ شيء في كتاب اللّه من الرّجز يعني به العذاب » .
وأخرج مسلم وغيره من حديث أسامة بن زيد ، وسعد بن مالك ، وخزيمة بن ثابت ، قالوا : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« إنّ هذا الطّاعون رجز ، وبقيّة عذاب عذّب به أناس من قبلكم » .
والهجر أبلغ من التّرك ، إذ فيه معنى الابتعاد عن مواطن المهجور .
أمّا هجر « الرّجز » بمعنى عبادة الأوثان فهو ظاهر ، وخطاب الرّسول بهذا هو في الحقيقة خطاب لكلّ فرد من أفراد الأمّة الّتي يوجّه لها دعوته ، لأنّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان هاجرا لها ، فلم يسبق له أن عبدها أو عبد شيئا منها على طريقة مشركي قومه ، ولا يعقل أن تحدّثه نفسه بعبادتها بعد اصطفائه بالنبوة والرسالة .
وأمّا هجر « الرّجز » بكسر الرّاء الذي هو بمعنى العذاب ، فالمراد من هجره هجر كلّ اعتقاد أو قول أو عمل من شأنه أن يفضي إلى سخط اللّه وعذابه ، فمعنى هجر العذاب هجر أسبابه .
فالأمر بهجر الرّجز « بكسر الراء » معناه الأمر بهجر المعاصي والمخالفات المسبّبة لعذاب اللّه .
وهذا الخطاب موجّه في الحقيقة لكلّ فرد من أفراد الأمّة التي يوجّه لها دعوته ، إذ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم معصوم عن المعاصي ، إلّا أنّ له نصيبا من هذا التكليف في حدود مرتبتي البرّ والإحسان وكلّ ما لا يتعارض مع العصمة .
* قول اللّه عزّ وجل :
وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
( 6 ) .
المنّ : الإنعام والإحسان ، يقال لغة : منّ فلان على فلان إذا أنعم عليه نعمة طيّبة .