ويقاس على نعمة الخيل كلّ نعم اللّه الّتي يمكن استخدامها في القتال في سبيل اللّه ، لنشر دينه ، وإعلأ كلمته ، إذ يستخدمها النّاس في الظّلم والعدوان ، والبغي والإثم والطّغيان .
ولدى النظر في مضمون سورة « العاديات » وما نزل قبلها من سور القرآن ، نلاحظ ما يلي :
بعد القضايا التي عالجتها السّور الّتي نزلت قبل سورة « العاديات » والّتي اهتمّت بقضايا العلم ، وحرّيّة الإرادة لدى الإنسان المكلّف ، وقضايا الإيمان والإسلام ، وعبادة اللّه بالصّلاة ، وقضايا البذل والعطاء لذوي الضرورات والحاجات في المجتمع ، جاء دور معالجة قبيحة غزو النّاس بعضهم لبعض ، بغية سلب ونهب أموالهم ، والسّطو على ممتلكاتهم ، ولو نجم عن ذلك سفك الدّماء ، وإزهاق الأرواح ، وتخريب العمران ، نظرا إلى أنّ هذا الغزو قد كان إحدى الظواهر السلوكيّة الشنيعة من سلوكيّات الجاهليات العربيّة وغير العربيّة ، وما الاستعمار الّذي تقوم به الإمبراطوريات والدّول الّتي تعتزّ بما لديها من قوى عسكريّة إلّا إحدى صور هذا الغزو القبيح الشّنيع .
فالسورة بهذا التحليل لموضوعها درس واحد متماسك الأفكار ، مترابط العناصر ، وأمر وحدة موضوعها لا يخفى على متدبّر ذي أناة ، وهو ما سبق بيانه .
* * *
( 4 ) التدبّر التحليلي لآيات سورة « العاديات »
قول اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة العاديات ( 100 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ( 1 ) فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ( 2 ) فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ( 3 ) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ( 4 )
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ( 5 )