« وقل هو اللّه أحد تعدل ثلث القرآن ، وقل يا أيّها الكافرون تعدل ربع القرآن » « 1 » .
* * *
( 3 ) موضوع السورة
تعالج هذه السورة تخليص المجتمعات الجاهليّة ، من قبيحة خطيرة من القبائح الّتي كانت شائعة في البيئة العربيّة الجاهليّة ، بين قبائلهم الّتي يجمعها جدّ واحد ، ولغة عربيّة واحدة ، وكانت شائعة عند غير العرب ، وهي قبيحة غزو النّاس بعضهم لبعض للسّلب والنّهب والسّطو على الأموال عدوانا وظلما ، وهم يتفاخرون بذلك ، ويجدونه حقّا مشروعا للأقوياء على الضّعفاء ، ويستخدمون فيه إحدى نعم اللّه على النّاس ، وهي نعمة الخيل المهيّأة بالتّدبير الرّبّاني تهيئة ملائمة بعناية فائقة للقتال في سبيل اللّه ، وإعلاء كلمته ، وإقامة الحقّ والعدل .
ولكنّ النّاس يستخدمونها بجحودهم وكنودهم لربّهم ، وبحبّهم الشّديد للحصول على الأموال الّتي لا حقّ لهم بها ، في البغي والطّغيان ، والظّلم والعدوان ، وهم يفاخرون بممارسة هذه القبيحة ، ويتواضعون على قلب مفهومات الحقّ والعدل ، والبغي والظّلم ، فيجعلون الباطل حقّا ، والظّلم والعدوان بطولة ومجدا وشرفا ، غافلين عن سلطان الرّبّ الجليل ، الّذي سوف يحاسبهم على أعمالهم يوم الدّين ، وسوف يجازيهم عليها ، ويقيم بين النّاس العدل ، فيقتصّ من الظالمين الباغين المعتدين ، ويحاسبهم ويجازيهم على كفرهم وكنودهم ، وجحودهم حقّ بارئهم عليهم في الإيمان والإسلام وفعل الصالحات واجتناب السّيّئات ، على مقدار استطاعاتهم .
هامش
( 1 ) عن فتح القدير للشوكاني .