تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والأسلوب البيانيّ والتربويّ والتكليفيّ فيها مشابه لأسلوبها ، مع فارق بيانيّ استدعى فصلها . وهي تشتمل على استفهام تقريريّ بما امتنّ اللّه به عليه من منن تتّصل بوظيفته الّتي حمّله اللّه أعباءها ، وهي كونه نبيّا رسولا ، سيواجه لدى قيامه بتأدية رسالته في قومه صعوبات يذلّلها اللّه له ، ويعينه عليها ، ومسالك ومواجهات وأعمالا فيها عسر ييسّره اللّه له بألطافه الخفيّة ، ومعوناته غير المنظورة ، فعليه أن يتابع كلّما فرغ من عمل من أعماله الجهاديّة الدّعويّة ، مهما شاهد في المنظور عسرا ، فاليسر غير المنظور مرافق لهذا العسر من جانبيه ، وهو كفيل بأن يضغط عليه ويجعل سبيل الرّسول ميسورا ، وهو يقوم بأداء وظائف رسالته ، وعليه أن يرغب إلى ربّه ، داعيا ملتجئا يستمدّ منه العون والتوفيق والتّسديد والتأييد والنّصر والحفظ دواما ، كلّما فرغ من عمل ، واتّجه لعمل جهاديّ آخر ينصب فيه ويتعب . فالسّورة درس واحد مكمّل لدروس سورة ( الضحى ) . وما جاء فيها من توجيه تكليفيّ للرّسول هو موجّه أيضا لحملة رسالته من أمّته . * * *

( 3 ) التدبّر التحليلي لآيات سورة الشرح

*
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
( 1 ) خطابا للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بضمير المتكلم العظيم : ألم : استفهام مسلّط على النّفي ، وجوابه هنا : بلى ، لأنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم قد شرح اللّه صدره ، أي : بلى لقد شرحت صدري .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 584 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني