رسوله وما قلاه ، كما أشاع المكايدون والمكايدات ، والحاسدون والحاسدات .
*
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
( 3 ) :
أي : ما ودّعك ربّك وما قلاك ، كما زعموا ، وقد حذف ضمير قلاك إيجازا ولمراعاة التناظر .
هذا هو المقسم عليه في السّورة بالضّحى وباللّيل إذا سجا .
ودّع : أي : فارق غير كاره للّقاء . فالمودّع هو من يفارق وهو متعلّق بمن ودّعه لم يكره لقاءه .
قلى : يقال لغة : قلى فلان فلانا قلى ، أي : أبغضه وهجره ، فالقالي هو المبغض الكاره ، فإذا فارق فارق عن كراهية وبغض .
ففي قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله مقسما بالضّحى وباللّيل إذا سجا :
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
( 3 ) نفي شامل لكلّ صور إنهاء صلة الوحي به ، وأدناها التوديع مع بقاء الرّغبة في اللقاء ، وأشدّها المفارقة مع البغض والكراهية .
ويظهر للمتدبّر أنّ تقديم نفي التّوديع مع أنّه أخفّ الأمرين ، على نفي القلى وهو أشدّهما قد كان لمراعاة حكمتين :
الأولى : أنّ فعل « قلى » ملائم لرؤس الآيات في السّورة ، دون فعل « ودّع » .
الثانية : أنّ انتشار شائعة : أنّ ربّ محمّد ودّعه قد كان أكثر من انتشار شائعة : أنّه قلاه ، فاستدعى هذا من البيان تقديم نفي ما هو أوسع انتشارا ، على نفي المقولة الأخرى الّتي كان انتشارها قليلا ، واللّه أعلم .
*
وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى
( 4 ) :
في هذه الآية طمأن اللّه رسوله عن مستقبله بالوعد الكريم ، مع