تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
( 5 ) . ( 7 ) وجاء في سورة ( الرّعد / 13 مصحف / 96 نزول ) بيان أنّ الرّعد يسبّح بحمد اللّه ، وأنّ الملائكة تسبّح خوفا من اللّه عزّ وجل ، فقال تعالى فيها :
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ ( 12 ) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ . . . .
وهكذا دلّت النصوص القرآنيّة على أنّ الكون كلّه يسبّح بحمد ربّه ، ولا يستثنى من هذا القانون العامّ إلّا الكافرون باللّه واليوم الآخر ، فهم لا يسبّحون في حدود مجالات أعمالهم الاختياريّة ، أمّا المجبورات من ذواتهم الّتي لا تخضع أعمالها لإراداتهم فهي منسجمة مع سائر ما في الكون كخلايا أعضائهم وحركات قلوبهم ، وجريان دمائهم ، وكلّ ذرّة فيهم . فمن شاء من ذوي الإرادات الحرّة أن ينسجم مع الكون في حركته تجاه ربّه فليكن مسبّحا بحمد اللّه ، ضمن المسبّحين والمسبّحات ، والحامدين والحامدات ، وليحذر من أن يكون شاذّا مخالفا ، لئلّا يطرد بشذوذه إلى جحيم المجرمين . * * *
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 480 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني