يسجّل على عامله المكلّف أو يسجّل له ، فتحضر المسجّلات ليحاسب عليها ، وهذه المسجّلات مطابقات تماما للأعمال بالصّورة والصّوت والخواطر والأفكار والنّيات وكلّ ما في القلوب والنفوس ، ولمّا كانت النّفس هي العاملة الكاسبة كانت هي المحضرة لها .
وقد جاء بيان الإحضار لكلّ الأعمال الظاهرة والباطنة في سورة ( آل عمران / 3 مصحف / 89 نزول ) فقال اللّه عزّ وجلّ فيها :
قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 29 ) يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
( 30 ) .
* * *
أفكار مطويّة بين درسي السّورة
إنّ ذكر أحداث عظمى تكون قبيل قيام السّاعة التي يتمّ بها إنهاء نظام الحياة الدنيا ، وذكر أحداث أخرى تجري عند البعث إلى يوم الدين وبعده ، يستدعي لدى المتفكّرين الذين لم يؤمنوا بعد بالبعث للحساب وفصل القضاء ، ولا بالدّار الآخرة التي يكون فيها تحقيق الجزاء ، عدّة أسئلة تقترن بالإجابة عليها فكريّا .
السؤال الأوّل : ما سبب إجراء هذه الأحداث ؟ .
ويأتي الجواب استنباطا فكريّا ، إنّ هذه الأحداث تمهيد وتوطئة لتحقيق الغاية من خلق الناس في ظروف الحياة الدنيا ، وهي امتحان الناس فيها ، ثمّ مجازاتهم على ما قدّموا فيها من خير أو شرّ ، بمقتضى حكمة الرّبّ الخالق جلّ جلاله .