تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
* وجاء فيها أيضا قول اللّه عزّ وجلّ خطابا للنّاس جميعا :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً ( 174 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً
( 175 ) . فأبان هذا النصّ أنّ صدق الإيمان مع الاعتصام باللّه احتماء بحماه ، يعدّ المؤمنين الصّادقين إلى أن يدخلهم اللّه في رحمته فيغفر لهم ذنوبهم ويكفّر عنهم سيّئاتهم ، ويجعلهم مشمولين بفضل منه إذ يعصمهم عن الوقوع فيما يسخطه ، ويزكّيهم بحماية منه ، مع ما يمنحهم في الحياة من راحة ضمير ، وسعادة نفس ، وتيسير للأمور ودفع للمكاره ، ومعونات في أمورهم ، ويهديهم صراطا مستقيما فيما بقي لهم من مسيرتهم في حياتهم ، وهو صراط اللّه الّذي يبلغون به رضوان اللّه في جنّات النّعيم يوم الدّين . * * * ( 21 ) وجاء في سورة ( النور / 24 مصحف / 102 نزول ) قول اللّه عزّ وجل :
لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 46 ) .
آياتٍ مُبَيِّناتٍ :
أي : كاشفات موضّحات لمن تدبّرها صراط اللّه المستقيم ، وهو دينه الذي اصطفاه اللّه للموضوعين في الحياة الدنيا موضع الامتحان ، ودلّ على أنّ التّبيين هو تبيين للصراط المستقيم تتمة الآية .
وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ :
سبق أن علمنا أنّ مشيئة اللّه عزّ وجلّ لا تفارق علمه وحكمته ، ومشيئته هي الّتي تحدّد مقاديره وتصاريفه . فمن علم اللّه في قلبه إرادة الحقّ والخير حبّب إليه الإيمان وزيّنه في قلبه ، فإذا آمن وصدق في إيمانه واتّجهت إرادته للعمل بمقتضيات الإيمان