تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ :
أي : ومن يحتم باللّه ملتجئا إليه وممتنعا به . والاعتصام باللّه يكون بالإيمان به ، والإسلام له ، وعبادته وحده بصدق وإخلاص دون إشراك به ، وبالعمل بمراضيه ، وباللّجوء إليه وحده بالدّعاء مع إخلاص النّيّة في كلّ أمر من أمور الدنيا والآخرة . وهذا الاعتصام هو من جواهر الدّين العظمى ، ومن عناصره الرئيسة . الاعتصام بالشيء لغة : هو اللّجوء إليه ، والامتناع به ، والاحتماء بحماه . وقد أبان هذا النصّ أنّ من اعتصم باللّه ملتجئا إليه ومحتميا به ومستمسكا بالدّين الذي اصطفاه اللّه لعباده فقد هدي بتوفيق اللّه ومعونته إلى صراط مستقيم . * * * ( 20 ) ما جاء في سورة ( النساء / 4 مصحف / 92 نزول ) : * فقد جاء فيها قول اللّه عزّ وجلّ في معرض الحديث عن المنافقين :
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ( 66 ) وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً ( 67 ) وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً
( 68 ) . أي : ولو أنّهم تابعوا فعل ما يوعظون به من تحكيم اللّه ورسوله في قضاياهم لكان هذا خيرا وأشدّ تثبيتا على الحقّ الذي أعلنوا بألسنتهم انتماءهم إليه ، إذ تتجدّد لديهم قناعات تدخل الإيمان إلى قلوبهم ، ومتى صحّ تثبيتهم على الإيمان آتاهم اللّه أجرا عظيما ، وهداهم في مسيرتهم في رحلة امتحانهم صراطا مستقيما ، أي : وفّقهم إلى التزام صراط اللّه المستقيم وأعانهم عليه ، فالهداية هنا هداية توفيق ووزع وإعانة .