يرون ربّهم ، فيفيض عليهم أنوار سبحات وجهه ، حامدا لهم إيمانهم وعملهم الصالح ، وهم يحمدونه بما هو له أهل من المحامد الجليلة العظيمة ، واللّه أعلم .
* وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الحجّ ) أيضا :
. . . وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ .
أي : وإنّ الّذين آمنوا إيمانا صحيحا صادقا ينوّر اللّه عزّ وجلّ بصائرهم ، فيهديهم في حياتهم إلى صراط عمليّ مستقيم ، يكون سبب نجاتهم وسعادتهم .
الهداية هنا هداية دلالة وإرشاد ، وقد تكون مصحوبة بالتوفيق والمعونة على التحقّق بطاعة اللّه والعمل بمراضيه .
* * * ( 23 ) ما جاء في سورة ( الفتح / 48 مصحف / 111 نزول ) :
* قال اللّه عزّ وجلّ فيها خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم :
[ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ( 1 ) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 2 ) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً ( 3 )
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
( 1 ) : هو ما حصل في صلح الحديبية ، وآثاره من انتشار الإسلام بالدّعوة ، إذ كان هذا فتحا مبينا .
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ :
أي : ليغفر لك اللّه ما قدّمت من عمل ما كان ينبغي لمثلك أن يقدّمه ، وما أخّرت من عمل فلم تعمله ، ممّا لا ينبغي لمثلك أن لا يعمله .
وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ :
في هذا إشارة إلى قرب إنزال ما بقي من شرائع الدّين وأحكامه ، وبإنزاله تتمّ نعمة عناصر رسالة الرسول ، فسورة ( الفتح ) من أواخر التنزيل .