( القلم ) فهم بحاجة شديدة لأن يأمرهم اللّه بالصّبر فيها ، وجاء الخطاب في هذا النجم موجّها للرّسول باعتباره قائد أمّته ، وأوامر اللّه له هي أوامر لهم ، فدلّ هذا الإجراء على أنّ الدّعاة من أمّته من بعده هم المقصودون بالتّوجيه ، وهذا من بدائع القرآن ، وروائع دلالاته .
* وبعدئذ كشفت السورة أن المكذّبين مدهوشون من عظمة البيان القرآنيّ إلى حدّ حسد الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم حسدا شديدا يكاد يجعل أبصارهم تزلقه عن مواقفه وهو يتلو القرآن ، بتأثيرات أشعة الحسد الّتي تنطلق منها ، وهم عاجزون عن معارضة آياته بمثلها أو بقريب منها .
وعلى الرغم من ذلك فإنّهم يكابرون ، ولا يعترفون بأنّها تنزيل من عند اللّه ، فيتّهمون الرّسول بأنّه لمجنون ، على خلاف اعتقادهم فيه ، واستيقانهم بأنّه الصادق الأمين .
* وختم اللّه السورة بتأكيد ما سبق بيانه في سورتي « المدثر » و « المزّمل » من أنّ القرآن تذكرة ، فمن شاء ذكره .
* ففي « المدّثر » قال تعالى :
كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ ( 54 ) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ
( 55 ) .
وفي « المزّمّل » قال تعالى :
إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
( 19 ) .
* وفي « القلم » ختم اللّه السورة بقوله :
وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
( 52 ) .
ومع تأكيد أصل الفكرة فبين هذه النصوص الثلاثة تكامل في المعاني ، فالقرآن تذكرة لمن شاء أن يذكره ، ولمن يشاء أن يتخذ إلى ربّه سبيلا ، وهو ذكر لكلّ العالمين المكلّفين إنسهم وجنّهم .
* * *