بهم عقوبة اللّه بنصر رسوله عليهم ، وخيبة كلّ مساعيهم ضدّه ، وندمهم على ما كان منهم ، وتلاومهم فيما بينهم ، بعد هزائمهم المنكرة .
* وبعدئذ تعرّضت السّورة لقانون الجزاء الرّبّاني بقسميه : الجزاء بالفضل ، والجزاء بالعدل ، مع بيان أنّ الحكمة الرّبّانيّة تقضي بأن لا يجعل اللّه المسلمين كالمجرمين ، واقترن هذا البيان بعلاجات جدليّة لمنكري الجزاء الرّبّاني ، وبعرض بعض لقطات من مشاهد الجزاء الّتي ستكون يوم الدّين .
* وبعدئذ اشتملت السورة عن توجيه الإنذار للمكذّبين بالقرآن ، بأنّ اللّه عزّ وجلّ سيستدرجهم من حيث لا يعلمون ، وسيمهلهم حتّى ينزل بهم عقابه القاصم الماحق ، جزاء تكذيبهم وكفرهم بما جاء به رسول ربّهم .
* وبعدئذ ناقشت السورة الكافرين بطريقة غير مباشرة ، إذ وجّهت للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم سؤالين عن أمرين ، لو كان أحدهما موجودا لربّما كان لهم بعض العذر :
السؤال الأول :
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ
( 46 ) .
السؤال الثاني :
أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ
( 47 ) .
* وبعدئذ انتقلت السورة لتوجيه الدّعاة من بعد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم للصّبر في مجالات الدّعوة ، تأسّيا بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذ كان متحقّقا في ذات نفسه بهذا التوجيه ، دلّ على هذا أنّ الآيات الثلاث التي تضمّنت هذا التوجيه ( 48 - 49 - 50 ) وهي نجم مدنيّ مضاف إلى سورة هي من أوائل التنزيل المكيّ ، ولو كان الرسول بحاجة إلى أن يوجّه له مضمونه لكان قد أنزل مع السّورة في أوائل التنزيل المكيّ ، لكنّه كان متحقّقا بمضمونه فلم يكن بحاجة إليه ، غير أنّ الدّعاة إلى اللّه من بعده ، سيتعرّضون لمثل ما تعرّض له الرّسول في مواقف مشابهة للمواقف الّتي كان عليها مشركو مكّة إبّان نزول سورة